مؤلف مجهول

279

كتاب في الأخلاق والعرفان

المبعوث إليهم وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بالإخلاص استعجالا للفرج وانتظارا له مَتى نَصْرُ اللَّهِ على سبيل الاستخبار من الملائكة وهو خطرة خطرت على قلوبهم حكى اللّه ذلك عنهم على سبيل القول ، فأوحى اللّه إلى الرّسل . أو هو كلام مبتدأ في الكتاب المنزل على سيّد الرّسل أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ « 1 » لمن صبر على المحن وقاسى البلايا واستسلم لواردات المشيئة بصدق اليقين . وقال يخبر عمّا خطر على القلوب عند شدّة الامتحان : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ « 2 » . يقول : كادت الرّسل أن ييأسوا تحت أمواج المحن من إهلاك أعدائهم وتوهّم القوم أنّ الوعد بالنّصر كاذب وتحقّقت الرّسل التّكذيب منهم ، فتحقّق الوعد وظهر النّصر ونجّي المؤمنون الممتحنون ولم يتأخّر العقوبة عن المستوجبين للهلاك . وقال عزّ من قائل : ألم ، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ يعني أظنّ النّاس أن يعافوا من البلايا والمحن بعد إظهارهم دعوى الإيمان ولا يمتحنون بعظيم النّوازل ونوائب الحدثان ؟ ! ثمّ بيّن غرض الامتحان فإنّ المحنة لم تزل جارية في الأيّام والأزمان ، وقال : وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ « 3 » يقول : امتحنّا المتقدّمين قبلكم لتبيين الصّادقين وإظهار الكاذبين . وقال : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ « 4 » ولنختبرنّكم بشدائد المحن حتّى يتميّز الصادقين في الجهاد منكم والصابرين على البلايا ويظهر أخباركم لمن بعدكم ويطّلع على أسراركم من شاهدكم . وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : إذا أحبّ اللّه عبدا ضرب وجهه بالبلايا كما

--> ( 1 ) . البقرة : 214 . ( 2 ) . يوسف : 110 . ( 3 ) . العنكبوت : 2 . ( 4 ) . محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 131 .